الجواد الكاظمي

178

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

نسيان فليصمها في الطَّريق إن شاء وإن شاء إذا رجع إلى أهله وأطلق ، وظاهره عدم تعيّن ذي الحجّة لها ، وأنّها لا تسقط بخروجه ، مستدلَّا عليه بأخبار حملها على من دخل بلده في ذي الحجّة ، بحيث لا يهلّ المحرّم قبل الفراغ من الصّوم ، طريق الجمع . وقد أغرب العلَّامة في هذا المقام حيث قال في المنتهى إنّه بإهلال المحرّم يسقط عنه فرض الصّوم ، ويستقرّ الهدي في ذمّته ويجب عليه شاة كفّارة لتأخيره مستدلَّا عليه بحسنة منصور السالفة ، وبأنّه ترك نسكا هو الصّوم فيجب الدّم ، لقوله عليه السّلام من ترك نسكا فعليه دم ( 1 ) . وجوابه أنّ الحديث إنّما دلّ على وجوب الشّاة والظاهر أنّ المراد به الهدي المبدل ، ولا أقلّ من احتماله فيسقط الاستدلال معه والثاني غير واضح الإسناد فتأمّل . ولو صام الثلاثة ثمّ وجد الهدي في وقت يمكن ذبحه فيه أعني يوم النحر فالأكثر من الأصحاب على عدم الوجوب ويمضي في صومه وظاهر جماعة الوجوب ، ويدلّ على الأوّل ظاهر الآية فإنّ مقتضاها انتقال غير الواجد إلى الصّوم ومع إتمام الثلاثة يحصل الاشتغال بالمأمور به ، والامتثال ببعضه على وجه يخرج عن العهدة يسقط اعتبار الهدي نفسه ، لأنّ الأمر يوجب الاجزاء ، ويؤيّد ذلك رواية حمّاد بن عثمان ( 2 ) قال سألت

--> ( 1 ) الحديث مذكور في كتب فقهائنا رضوان اللَّه عليهم بعنوان النبوي أو بعنوان حديث ابن عباس عن النبي ص ولم أظفر في كتب أهل السنة عليه مرفوعا إلى النبي ص نعم مذكور موقوفا على ابن عباس واللفظ في سنن البيهقي ج 5 ص 152 من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما وفي المغني لابن قدامة ج 3 ص 491 عنه من تركه شيئا من مناسكه فعليه دم . ( 2 ) انظر التهذيب ج 5 ص 38 الرقم 112 والاستبصار ج 2 ص 260 الرقم 919 والكافي ج 1 ص 304 الباب 191 صوم المتمتع الحديث 11 وهو في المرآة ج 3 ص 346 وفي الوافي الجزء الثامن ص 175 وفي الوسائل الباب 45 من أبواب الذبح الحديث 1 ج 2 ص 360 ط الأميري .